عبد الرحمن السهيلي
94
نتائج الفكر في النحو
في الماضي الذي لا زيادة فيه فتقول : " أمس قام زيد " ، و " يوم الجمعة ذهب عمرو " . ولا يستقيم هذا في المستقبل من أجل " السين " أو " سوف " ، لا تقول : " غداً سيقوم زيد " ، لوجوه منها : أن " السين " تنبئ عن معنى الاستئناف والاستقبال للفعل ، وإنما يكون مستقبلاً بالإضافة إلى ما قبله ، فإن كان قبله ظرف أخرجته " السين " عن الوقوع في الظرف ، فبقي الظرف لا عامل فيه ، فبطل الكلام . فإذا قلت : " سيقوم زيد غداً " ، دلت " السين " على أن الفعل مستقبل بالإضافة إلى ما قبله ، وليس قبله إلا حالة المتكلم ، ودل لفظ " غداً " على استقبال اليوم فتطابقا ، وصار ظرفاً له . ووجه ثان ماء من التقديم في الظرف وغيره ، وهو أن " السين " و " سوف " من حروف المعاني الداخلة على الجمل ، ومعناها في نفس المتكلم وإليه يسند لا إلى الاسم المخبر عنه ، فوجب أن يكون له صدر الكلام كحروف الاستفهام والنفي والتمني وغير ذلك ، ولذلك قبح : " زيداً سأضرب " . و " زيد سيقوم " مع أن الخبر عن " زيد " إنما هو بالفعل لا بالمعنى الذي دلت عليه " السين " ، فإن ذلك المعنى مسند إلى المتكلم لا إلى " زيد " فلا يجوز أن يخلط بالخبر عن " زيد " فتقول : " زيد سيفعل " . فإن أدخلت " إن " على الاسم المبتدأ جاز دخول " السين " في الخبر ، لاعتماد الاسم على " إن " ، ومضارعتها للفعل ، فصارت في اللفظ مع اسمها كالجملة التامة ، فصلح دخول " السين " فيما بعد ، فأما مع عدم " أن " فيقبح ذلك . وهذا مذهب الشيخ أبي الحسين - رحمه الله - إلا التعليل فإنه بخلاف تعليله وقد قلت له كالمحتج عليه : أليس قد قال الله - سبحانه وتعالى - : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ) فجاء بالسين في خبر المبتدأ ؟ فقال لي : اقراً ما قبل الآية . فقرأت ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) الآية . . . فضحك وقال قد كنت أفزعتني ، أليست هذه " إن " في الجملة المتقدمة ، وهذه الأخرى معطوفة بالواو عليها ، والواو تنوب مناب تكرار العامل ؟ فسلمت له وسكت .